مرحبا بك في موقع كلمات
  الاثنين 27 رجب 1438 هـ
 القـائمـــــة الرئيسيـــــة
 أقســـــام المطويـــــات
 شـــــــارك معنـــــــــا
 اخترنـــــــا لكـــــــــم

اجعل موقعنا صفحتك الرئيسية    أضف موقعنا للمفضلة    قالب xml لعرض جديد المطويات لأصحاب المواقع.

المتصفحين:

  أقسام المطويات الرقائق و المواعظ الإمتحان الأكبر
11 أبريل 2015 الإمتحان الأكبر    أرسلها لصديق أرسلها لصديق
طباعة المقال عرض للطباعة
إضافة مرجع إضافة مرجع
تصحيح خطأ إملائي تصحيح خطأ
عدد القرّاء عدد القرّاء: 8263

(890 كلمة)

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

قال محدثي : كأني بك تقصد شيئاً من وراء عنوانك يا أستاذ .

قلت : نعم .

قال محدثي : وماذا قصدت ؟!

قلت : قصدت الإمتحان الرهيب .

قال محدثي : إمتحان (جامعي) أم (ثانوي)؟

قلت : لا... إمتحان أخروي .

قال محدثي : فما دفعك لهذا العنوان يا أستاذ ؟!

قلت : خطر لي هذا العنوان في أحد الأيام حين كنت مراقباً في لجنة الإمتحان.. فرأيت العرق يتصبب والدعاء ينهال أرتالاً والإنابة والإستغاثة، والإستعانة.. وأثار ما رأيتُ حفيظتي ، فبحثت عن قلمي لأسجّل ما عَنَّ لي عن ذلك اليوم العظيم.. عن ذلك الإمتحان الرهيب، عن الهول المهول، عن يوم القيامة .

قال محدثي : صدقت . و الله إنّه الإمتحان الرهيب بل هو و الله كما عنونت الإمتحان الأكبر ، و إنّ النجاح فيه هو النجاح الحقيقي بل هو الفوز والفلاح . وأمّا الرسوب فيه - أجارنا الله وإيّاك - فهو الخسران الحقيقي بل هو التباب والضلال .

قلت : صدقت يا محدثي.. والله إنه لكما قلت.. بل هناك أمر .

قال محدثي : وما هو ؟

قلت : إمتحان الدنيا فيه رسوب ونجاح، وامتحان الآخرة كذلك ، ولكن الراسب في امتحانات الدنيا له دور ثان يستطيع أن يستدرك فيه ما فاته ، ويتدارك ما قصر فيه ، أما امتحان الآخرة الأكبر فليس فيه تخلص من الرسوب أبد الآباد ، بل هو خلود في النار فلا موت لأهل النار - عياذاً بالله - و خلود في الجنّة فلا موت لأهل الجنة - جعلنا الله و إياكم منهم - فهم أهل النجاح الحقيقي .

قال محدثي : حدثني بالمزيد يا أستاذ... فكلي آذان صاغية .

قلت : إذن أنصت .

قال : تفضل يا أستاذ..

قلت : نحن نستعد ونتأهب والبيوت كأنها تتحرك ، والروتين ينكسر والسهر يكثر ، كل هذا من أجل الإمتحانات التي نمر بها . فنحن نستعد ونتعب والطلاب يَدرسون والآباء يُدرّسون ويحرصون ، والله ولي التوفيق .

قال محدثي : يا أستاذ كل هذا لإمتحان دنيوي..

قلت : نعم كل هذا .

قال محدثي : أفلا يكون استعدادنا للإمتحان الأكبر يا أستاذ أولى وألزم وأوجب ؟

قلت : بلى والله .

قال محدثي : فما رأيك يا أستاذ في قول الأول ..

نسير إلى الآجال في كل لحظةٍ *** وأيامنا تُطوى وهُنَّ مراحل

ولم أر مثل الموت حقّاً كأنّهُ *** إذا ما تخطته الأمانيُّ باطلُ

وما أقبح التفريط في زمن الصبا *** فكيف به والشيبُ بالرأس شاعل

ترحل من الدنيا بزاد التقى *** فعُمرك أيّام و هُنّ قلائل

قلت : إنّ أعظم مما قلت يا محدثي قول الله عزّ وجل : وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد [ق:١٩] ، وقوله : ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت [الأنعام:93] ، وقوله : فلولا إذا بلغت الحلقوم [الواقعة:83] ، وقوله : كلا إذا بلغت التراقي (26) وقيل من راق (27) وظن أنه الفراق (28) والتفّت الساق بالساق [القيامة:26-29] .

قال محدثي : صدقت يا أستاذ... قول الله تعالى أعلى وأجل ، فهل من كلام لذلك الذي أشعل سراجه في دياجير الظلام ، مذاكراً ومراجعاً لدروسه.... هل من حديث معه ؟

قلت : صدقت يا محدثي ..

أخي المسلم.. أختي المسلمة..

يا من أتعبت جسمك سهراً في ظلمة الليل مراجعاً و مُذاكراً وحافظاً.. هلاّ قدمت ليوم معادك كما أنت تقدم ليوم معاشك... نعم .. نحنُ نجدُّ ونجتهدُ ، ونفرح بالنجاح ونحزن عند الرسوب والإخفاق.. ولكن السعادة كل السعادة في النجاح الأبدي.. نعم والله نجاح ما بعده نجاح .

أخي المسلم.. أختي المسلمة..

الإمتحان الأكبر إمتحان لا يليه امتحان ، إنّه امتحان عظيم فيه تنطق الجوارح ، وتتكلم الأعضاء ، وتنصب الموازين ، فإن نجح العبد فيا بشراه لسعادته الأبدية.. وإن رسب فيا ويله من ربه جل وعز .

أخي المسلم.. أختي المسلمة..

إذا عُلم هذا فعلينا بالإستعداد لذلك اليوم العظيم.. أكثر مما نستعد في حياتنا الدنيا لهذه الدنيا وامتحاناتها .

أخي المسلم.. أختي المسلمة..

أصغ لي سمعك.. نعم أنت.. وأعطني قلبك.. واسمع ماذا يقول المعصوم ، يقول : { لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً } [صحيح الجامع:٥٢٦٣] ، يقول الحسن البصري: فضح الموت الدنيا فلم يترك فيها لذي لب فرحاً .

أخي المسلم.. أختي المسلمة..

إنّ من أعجب العجائب سرورنا بفرحنا.. وسهونا في لهونا.. نغترُّ بالصحة ، وننسى دنو السقم ، نفرح بالعافية وننسى الألم ، والعاقل السعيد من وُعِظ بغيره.. قال صاحب صفة الصفوة فيما يرويه عن الربيع بزة قال : ( عجبتُ للخلائق كيف ذهلوا عن أمر حق تراه أعينهم وتشهد عليه معاقد قلوبهم إيماناً وتصديقاً بما جاء به المرسلون ، ثم ها هم في غفلة عنه سكارى يلعبون ) .

أيها السائر إلى ربّك - وكلنا كذلك - قال أحد السلف لصاحبه كم عمرك؟ قال: ستون عاماً. قال له صاحبه : إنّ صاحب الستين قد أوشك ، أنت من ستين عاماً وأنت تسيرُ إلى ربّك .

نعى لك ظلّ الشباب المشيبُ *** ونادتك باسم سواك الخطوبُ

فكن مستعداً لريب المَنون *** فإنّ الذي هو آتٍ قريبُ

كلنا قادمون عليه سبحانه وتعالى بما لنا وما علينا ، وما خاف مؤمن اليوم إلاّ أمِنَ غداً ، وإنّ المُعدَّ لذلك اليوم محسن ، و الله لا يضيع أجر المحسنين .

أمّا من فرّط فسيصرخ بالرجعة للدنيا رب ارجعون [المؤمنون:٩٩] ، أتدرون لماذا يطلب الرّجعة ، يقول جلّ وعز عنه : لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون [المؤمنون:١٠٠] .

قال محدثي : صدقتَ وبَررت يا أستاذ.. ولكن أين أهل العمل للآخرة ؟!

قلت : كثيرون بحمد الله ، وإنّما هذه ذكرى لي ولإخواني أهل الإيمان .

أقول : إنّما هي ذكرى لكي نستفيد من واقعنا الذي نعيشه ، وإذا مرّت علينا أيام الإمتحانات الدراسية ، فنذكر ذلك الإمتحان الأكبر .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

  [ رجوع إلى قسم: الرقائق و المواعظ ]

المطويات المتوفرة: 583 يحق لكل المسلم إعادة النشر والاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الدعوي غير التجاري بشرط ذكر المصدر. 0.0155